أبي الفرج الأصفهاني
202
الأغاني
في هذين البيتين ثقيل أوّل مطلق في مجرى الوسطى لخزرج ، ويقال : إنه لهاشم بن سليمان . مدح يزيد بن حاتم فوهبه كل ما يملك : أخبرني عمّي قال حدثنا أبو هفّان قال أخبرني أبو محلَّم عن المفضّل الضّبيّ قال : وفد ابن المولى على يزيد بن حاتم وقد مدحه بقصيدته التي يقول فيها : يا واحد العرب الذي أضحى وليس له نظير لو كان مثلك آخر ما كان في الدّنيا فقير / قال : فدعا بخازنه وقال : كم في بيت مالي ؟ فقال له : من الورق [ 1 ] والعين بقيّة عشرون ألف دينار ، فقال : ادفعها إليه ، ثم قال : يا أخي ، المعذرة إلى اللَّه وإليك ، واللَّه لو أنّ في ملكي أكثر لما احتجبتها [ 2 ] عنك . كان مداحا لجعفر بن سليمان وقثم بن عباس ويزيد بن حاتم : أخبرني الحسن بن عليّ ومحمد بن خلف بن المرزبان قالا حدثنا أحمد بن زهير [ 3 ] بن حرب قال حدّثنا مصعب الزّبيريّ عن عبد الملك بن الماجشون قال : كان ابن المولى مدّاحا لجعفر بن سليمان وقثم بن العبّاس الهاشميّين ويزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلَّب ، واستفرغ مدحه في يزيد وقال فيه قصيدته التي يقول فيها : يا واحد العرب الذي دانت له قحطان قاطبة وساد نزارا إنّي لأرجو إن لقيتك سالما ألَّا أعالج بعدك الأسفارا رشت [ 4 ] النّدى ولقد تكسّر ريشه فعلا النّدى فوق البلاد وطارا مرض عند يزيد ابن حاتم وأضعف يزيد صلته : ثم قصده بها إلى مصر وأنشده إيّاها ؛ فأعطاه حتّى رضي . ومرض ابن المولى عنده مرضا طويلا وثقل حتّى أشفى [ 5 ] ، فلمّا أفاق من علَّته ونهض ، دخل عليه يزيد بن حاتم متعرّفا خبره ، فقال : لوددت واللَّه يا أبا عبد اللَّه ألَّا تعالج بعدي الأسفار حقا ، ثم أضعف صلته . كان يمدح يزيد دون أن يراه ثم رآه بالمدينة وأنشده فأعطاه ما أغناه : أخبرني الحسن قال حدّثنا أحمد بن زهير قال حدّثني الزّبير بن بكَّار عن عبد الملك بن عبد العزيز قال أخبرني ابن المولى قال :
--> [ 1 ] الورق : الفضة ، والعين : الذهب . [ 2 ] كذا في الأصول ، ولم نجد في « كتب اللغة » التي بين أيدينا « احتجب » متعديا بنفسه ولعلها « حجبتها » . [ 3 ] كذا في أ ، ء ، م وهو الموافق لما تقدم بإجماع الأصول في ص 21 ج 1 من « الأغاني » طبع الدار وفي الكلام على ترجمته في « لسان الميزان » ج 1 ص 174 طبع الهند ، و « تذكرة الحفاظ » ج 2 ص 156 طبع الهند . وفي باقي الأصول : « إبراهيم » وهو خطأ . [ 4 ] رشت الندى : جعلت له ريشا . [ 5 ] أشفى : أشرف على الموت .